الغزالي
441
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
96 - باب : في فضل الجهاد قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » . وعن النّعمان بن بشير رضي اللّه عنهما قال : كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي ألّا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاجّ . وقال آخر : لا أبالي ألّا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام . وقال آخر : للجهاد أفضل ممّا قلتم . فزجرهم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا يوم الجمعة ، ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 2 » . وعن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : قعدنا نفرا « 3 » من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا : لو نعلم أيّ الأعمال أفضل وأحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ عملناه ، فأنزل اللّه تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً « 4 » عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 5 » فقرأها علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، دلّني على عمل يعدل الجهاد . قال : « لا
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 19 . ( 3 ) النفر : هم الجماعة الثلاثة وحتى التسعة . ( 4 ) المقت : هو البغض الشديد . ( 5 ) سورة الصف ، الآيات : 1 - 4 .