الغزالي
437
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
95 - باب : في حق الزوج على الزوجة والقول الشافي فيه : أن النكاح نوع رقّ ، فهي رقيقة له ، فعليها طاعة الزوج مطلقا ، في كلّ ما طلب منها في نفسها ، مما لا معصية فيه . وقد ورد تعظيم حقّ الزوج عليها أخبار كثيرة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة » . وكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل ، وكان أبوها في الأسفل ، فمرض ، فأرسلت المرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تستأذن في النزول إلى أبيها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أطيعي زوجك » فمات ، فاستأمرته ، فقال : « أطيعي زوجك » فدفن أبوها ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليها يخبرها : « إن اللّه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا صلّت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربّها » فأضاف طاعة الزوج إلى مباني الإسلام . وذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النساء فقال : « حاملات ، والدات ، مرضعات ، رحيمات بأولادهنّ ، لولا ما يأتين إلى أزواجهنّ دخل مصلياتهنّ الجنّة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطّلعت في النار ، فإذا أكثر أهلها النساء » فقلن : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « يكثرن اللعن ، ويكفرن العشير » يعني : الزوج المعاشر . وفي خبر آخر : « اطّلعت في الجنة فإذا أقلّ أهلها النساء فقلت : أين النساء ؟ قال : شغلهنّ الأحمران الذهب والزعفران » يعني : الحلي ومصبغات الثياب . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أتت فتاة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، إني فتاة أخطب ، فأكره التزويج ، فما حقّ الزوج على المرأة ؟ قال : « لو كان من فوقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدّت شكره » قالت : أفلا أتزوّج ؟ قال : « بلى تزوّجي ، فإنه خير » . وقال ابن عباس : أتت امرأة من خثعم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إني امرأة