الغزالي

438

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أيم « 1 » ، وأريد أن أتزوج ، فما حقّ الزوج ؟ . قال : « إن من حقّ الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها ، وهي على ظهر بعير لا تمنعه ، ومن حقّه لا تعطي شيئا من بيته إلّا بإذنه ، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له ، ومن حقّه لا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه ، فإن جاعت وعطشت لم يتقبّل منها ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من عظم حقّه عليها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقرب ما تكون المرأة من وجه ربّها إذا كانت في قعر بيتها ، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » والمخدع : بيت في بيت ، وذلك للتستّر . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان » . وقال أيضا : « للمرأة عشر عورات : فإذا تزوّجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات » . فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة ، وأهمها أمران أحدهما : الصيانة والستر ، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة ، والتعفّف عن كسبه ، إذا كان حراما . وهكذا كانت عادة النساء في السلف . كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته : إيّاك وكسب الحرام ، فإنّا نصبر على الجوع والضرّ ، ولا نصبر على النار . وهمّ رجل من السلف بالسفر ، فكره جيرانه سفره ، فقالوا لزوجته : لم ترضين بسفره ، ولم يدع لك نفقة ؟ فقالت : زوجي منذ عرفته عرفته أكّالا ، وما عرفته رزّاقا ، ولي ربّ رزّاق ، يذهب الأكّال ، ويبقى الرزّاق . وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحواري ، فكره ذلك لما كان فيه من

--> ( 1 ) أيم : الأيم هي : التي لا زوج لها سواء كانت ثيبا أو بكرا .