الغزالي
436
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال عمر رضي اللّه عنه : خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة . وقد قيل : شاوروهنّ وخالفوهنّ . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعس عبد الزوجة » . وإنما قال ذلك ، لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها ، وقد تعس ، فإن اللّه ملّكه المرأة فملّكها نفسه ، فقد عكس الأمر وقلب القضية ، وأطاع الشيطان لما قال : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ « 1 » إذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا . وقد سمّى اللّه الرجال قوّامين على النساء ، وسمّى الزوج سيدا . فقال تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ « 2 » فإذا انقلب السيد مسخرا ، فقد بدل نعمة اللّه كفرا . ونفس المرأة على مثال نفسك ، إن أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا ، وإن أرخيت عذارها فترا ، جذبتك ذراعا ، وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدّة ، ملكتها . قال الشافعي رضي اللّه عنه : ثلاثا إن أكرمتهم أهانوك ، وإن أهنتهم أكرموك : المرأة والخادم والنبطي . أراد به : إن محضت الإكرام ولم تمزج غلظك بلينك ، وفظاظتك برفقك .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 119 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 25 .