الغزالي

406

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال الحسن رحمه اللّه : لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء ، ويجري في العمل مجرى السفهاء . وقال رجل لأبي هريرة رضي اللّه عنه : أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه . فقال : كفى بترك العلم إضاعة له . وقيل لإبراهيم بن عيينة : أي الناس أطول ندما ؟ قال : أما في عاجل الدنيا فصانع المعروف إلى من لا يشكره ، وأما عند الموت فعالم مفرّط . وقال الخليل بن أحمد : الرجال أربعة : رجل يدري ويدري أنه يدري ، فذلك عالم فاتبعوه ، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري ، فذلك نائم فأيقظوه ، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري ، فذلك مسترشد فأرشدوه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، فذلك جاهل فارفضوه . وقال سفيان الثوري رحمه اللّه : يهتف « 1 » العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل . وقال ابن المبارك : لا يزال المرء عالما ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل . وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه : إني لأرحم ثلاثة : عزيز قوم ذلّ ، وغني قوم افتقر ، وعالما تلعب به الدنيا . وقال الحسن : عقوبة العلماء موت القلب ، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة . وأنشدوا : عجبت لمبتاع الضّلالة بالهدى * ومن يشتري دنياه بالدّين أعجب وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين أعجب وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العالم ليعذّب عذابا يطيف به أهل النار استعظاما لشدّة عذابه » أراد به العالم الفاجر .

--> ( 1 ) يهتف : يدعو ويناشد .