الغزالي
402
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
الشيطان في أذنه » . وفي الخبر : « إن للشيطان سعوطا ولعوقا وذرورا . فإذا أسعط العبد ساء خلقه ، وإذا لعقه ذرب لسانه بالشر ، وإذا ذرّه نام الليل حتى يصبح » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل ، خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أن أشق على أمتي لفرضتهما عليهم » . وفي الصحيح عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى خيرا إلا أعطاه إياه » . وفي رواية : « يسأل اللّه خيرا من الدنيا والآخرة » وذلك في كل ليلة . وقال المغيرة بن شعبة : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تفطّرت قدماه فقيل له : أما قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا » ويظهر من معناه أن ذلك كناية عن زيادة الرتبة ، فإن الشكر سبب المزيد . قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ، أتريد أن تكون رحمة اللّه عليك حيا وميتا ، ومقبورا ومبعوثا ؟ قم من الليل فصلّ وأنت تريد رضا ربك ، يا أبا هريرة صلّ في زوايا بيتك ، يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب والنجوم عند أهل الدنيا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب « 2 » الصالحين قبلكم ، فإن قيام الليل قربة إلى اللّه عزّ وجل وتكفير للذنوب ، ومطردة للداء عن الجسد ، ومنهاة عن الإثم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم إلا كتب له أجر صلاته ، وكان نومه صدقة عليه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر : « لو أردت سفرا أعددت له عدة » ؟ قال : نعم . قال : « فكيف سفر طريق القيامة ؟ ألا أنبئك يا أبا ذر بما ينفعك في ذلك اليوم ؟ » قال : بلى بأبي أنت وأمي . قال : « صم يوما شديد الحر ليوم النشور ، وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 7 . ( 2 ) دأب : جدّ ولازم ، والمعنى : ملازمة الصالحين لقيام الليل .