الغزالي
395
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 1 » . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يضرب قدميه بالدّرة إذا جنّه الليل ، ويقول لنفسه : ماذا عملت اليوم ؟ وعن ميمون بن مهران أنه قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة شريكه . والشريكان يتحاسبان بعد العمل . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها : أن أبا بكر رضوان اللّه عليه قال لها عند الموت : ما أحد من الناس أحبّ إلي من عمر . ثم قال لها : كيف قلت ؟ فأعادت عليه ما قال . فقال : لا أحد أعز عليّ من عمر . فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها ، وأبدلها بكلمة غيرها . وحديث أبي طلحة حين شغله الطائر في صلاته ، فتدبّر ذلك ، فجعل حائطه صدقة للّه تعالى ندما ورجاء للعوض مما فاته . وفي حديث ابن سلام أنه حمل حزمة من حطب . فقيل له : يا أبا يوسف قد كان في بيتك وغلمانك ما يكفونك . فقال : أردت أن أجرب نفسي هل تنكره ؟ وقال الحسن : المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للّه ، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شق « 2 » الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة . ثم فسّر المحاسبة فقال : إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه ، فيقول : واللّه إنك لتعجبني ، وإنك لمن حاجتي . ولكن هيهات حيل بيني وبينك ، وهذا حساب قبل العمل . ثم قال : ويفرط منه الشيء ، فيرجع إلى نفسه فيقول : ماذا أردت بهذا ؟ واللّه لا أعذر بهذا ، واللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه . وقال أنس بن مالك : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما وقد خرج
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 201 . ( 2 ) شقّ : عثر وشدد .