الغزالي
381
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
77 - باب : في الإيمان والنفاق اعلم : أن كمال الإيمان الذي هو التصديق بوحدانية اللّه تعالى ، وبما جاءت به الرسل صلوات اللّه عليهم ، بزيادة الأعمال . قال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ « 1 » . وقال اللّه تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ « 2 » . فشرط عشرين وصفا كالوفاء بالعهد ، والصبر على الشدائد . ثم قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا « 3 » . وقد قال تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 4 » . وقال تعالى : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ « 5 » . وقد قال تعالى : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان عريان ، ولباسه التقوى » الحديث . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الايمان بضع وسبعون بابا أدناها إماطة « 7 » الأذى عن الطريق » . فهذا ما يدل على ارتباط كمال الإيمان بالأعمال .
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 177 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 177 . ( 4 ) سورة المجادلة ، الآية : 11 . ( 5 ) سورة الحديد ، الآية : 10 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 163 . ( 7 ) إماطة : أي إبعاد .