الغزالي
382
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وأمّا ارتباطه بالبراءة عن النفاق والشرك الخفي . فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من كنّ فيه فهو منافق خالص ، وإن صام وصلى ، وزعم أنه مؤمن : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر » وفي بعض الروايات : « وإذا عاهد غدر » . وفي حديث أبي سعيد الخدري : « القلوب أربعة : قلب أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء العذب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح والصديد . فأي المادتين غلب عليه حكم له بها . . . » . وفي لفظ آخر : « غلبت عليه ، ذهبت به » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها » . وفي الحديث : « الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا » « 1 » . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصير بها منافقا إلى أن يموت ، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات . وقال بعض العلماء : أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق . وقال حذيفة : المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه ، وهذا النفاق يضاد صدق الإيمان وكماله ، وهو خفي ، وأبعد الناس منه من يتخوفه ، وأقربهم منه من يرى أنه بريء منه ، فقد قيل للحسن البصري يقولون : أنه لا نفاق اليوم . فقال : يا أخي لو هلك المنافقون ، لاستوحشتم في الطريق . وقال هو أو غيره : لو نبتت للمنافقين أذناب ، ما قدرنا أن نطأ على الأرض بأقدامنا . وسمع ابن عمر رضي اللّه عنه رجلا يتعرض « 2 » للحجاج . فقال : أرأيت لو كان حاضرا يسمع أكنت تتكلم فيه ؟ فقال : لا . فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد
--> ( 1 ) الصفا : الصخر الأملس . ( 2 ) يتعرض : من تعرض : أي ظهر وبرز .