الغزالي

370

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

74 - باب : في فضل التوكّل فمن الآيات : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 1 » وأعظم بمقام موسوم بمحبّة اللّه تعالى صاحبه ، ومضمون بكفاية اللّه تعالى ملابسه ، فمن اللّه تعالى حسبه وكافيه ، ومحبّه وراعيه ، فقد فاز الفوز العظيم ، فإن المحبوب لا يعذّب ولا يبعّد ولا يحجب . ومن الأخبار : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه ابن مسعود : « رأيت الأمم في الموسم ، فرأيت أمّتي قد ملؤوا السهل والجبل ، فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم ، فقيل لي : أرضيت ؟ قلت : نعم . قيل : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب » . قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « الذين لا يكتوون ولا يتطيّرون ولا يسترقون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » فقام عكاشة وقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني منهم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ اجعله منهم » . فقام آخر فقال : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني منهم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبقك بها عكاشة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا « 2 » وتروح بطانا « 3 » » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من انقطع إلى اللّه عزّ وجلّ كفاه اللّه تعالى كلّ مؤونة ، ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يكون أغنى الناس ، فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يديه » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ( 2 ) خماصا : جائعة . ( 3 ) بطانا : مملؤة البطن . وهي كناية عن الشبع .