الغزالي

371

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة « 1 » قال : « قوموا إلى الصلاة » ويقول : « بهذا أمرني ربّي عزّ وجلّ » وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها « 2 » الآية . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يتوكل من استرقى واكتوى » . وروي : أنّه لما قال جبريل لإبراهيم عليهما السلام وقد رمي إلى النار بالمنجنيق : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، وفاء بقوله : حسبي اللّه ونعم الوكيل . إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى « 3 » . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود ، ما من عبد يعتصم بي دون خلقي ، فتكيده السماوات والأرض ، إلا جعلت له مخرجا . وقال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب فأقسمت عليّ أمي لتسترقينّ ، فناولت الراقي يدي التي لم تلدغ . وقرأ الخوّاص قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ « 4 » إلى آخرها . فقال : ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير اللّه تعالى . وقيل لبعض العلماء في منامه : من وثق باللّه تعالى فقد أحرز قوته . وقال بعض العلماء : لا يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلّا ما قد كتب اللّه لك . وقال يحيى بن معاذ : في وجود العبد الرزق من غير طلب ، دلالة على أن الرزق مأمور بطلب العبد . وقال إبراهيم بن أدهم : سألت بعض الرهبان : من أين تأكل ؟ فقال لي : ليس هذا العلم عندي ، ولكن سل ربّي من أين يطعمني ؟

--> ( 1 ) الخصاصة : الفقر والحاجة وسوء الحال . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 132 . ( 3 ) سورة النجم ، الآية : 37 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 58 .