الغزالي
346
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وتخصيص الأكل فيها بالذكر ليس للتقييد به ، بل لكونه أغلب وجوه الانتفاعات على حد إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 1 » ، وأدلّة هذا المبحث والتغليظات الواردة فيه من السنة كثيرة ، فلنقتصر على بعضها . أخرج مسلم ، وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه طيب لا يقبل إلّا طيبا ، وإن اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين . فقال تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً « 2 » وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 3 » ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث « 4 » أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء يا ربّ يا ربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك ؟ » . والطبراني بإسناد حسن : « طلب الحلال واجب على كلّ مسلم » . والطبراني والبيهقي : « طلب الحلال فريضة بعد الفرائض » . والترمذي ، وقال : حسن صحيح غريب ، والحاكم وصحّحه : « من أكل طيّبا ، وعمل في سنّة ، وأمن الناس بوائقه ، دخل الجنة » قالوا : يا رسول اللّه ، إن هذا في أمتك اليوم كثير . قال : « وسيكون في قرون بعدي » . وأحمد ، وغيره بإسناد حسن : « أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خلق ، وعفّة في طعمة » . والطبراني : طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله » . والطبراني : « يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمّد بيده ، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما ، وأيّما عبد
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 172 . ( 4 ) أشعث : أي المتسخ الشعر .