الغزالي
347
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
نبت لحمه من سحت فالنار أولى به » . والبزار ، وفيه نكارة : « إنه لا دين لمن لا أمانة له ، ولا صلاة ولا زكاة ، إنه من أصاب مالا من حرام فلبس جلبابا - يعني قميصا - لم تقبل صلاته حتى ينحّى ذلك الجلباب عنه » إن اللّه تبارك وتعالى وأكرم وأجلّ من أن يقبل عمل رجل أو صلاته وعليه جلباب من حرام . وأحمد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم ، وفيه درهم من حرام لم يقبل اللّه عز وجل له صلاة ما دام عليه » ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال : صمّتا إن لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمعته يقوله . والبيهقي : « من اشترى سرقة وهو يعلم أنّها سرقة فقد اشترك في عارها وإثمها » قال الحافظ المنذري : في إسناده احتمال للتحسين ، ويشبه أن يكون موقوفا . وأحمد بسند جيّد : « والذي نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبله فيذهب به إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي فيحمله على ظهره فيأكل ، خير له من أن يجعل في فيه ما حرّم اللّه عليه » . وابنا خزيمة ، وحبّان في صحيحيهما ، والحاكم : « من جمع مالا حراما ثم تصدّق به لم يكن له فيه أجر ، وكان إصره « 1 » عليه » . والطبراني : « من كسب مالا حراما فأعتق « 2 » منه ، ووصل منه رحمه ، كان ذلك إصرا عليه » . وأحمد ، وغيره بسند حسّنه بعضهم : « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم وإن اللّه يعطي الدنيا من يحبّ ومن لا يحبّ ، ولا يعطي الدين إلا لمن يحبّ ، ومن أعطاه اللّه الدّين فقد أحبّه ، والذي نفسي بيده لا سلّم أو لا يسلم عبد حتى سلّم أو يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يؤمن جاره بوائقه » . قالوا : وما بوائقه يا رسول اللّه ؟ قال : « غشّه وظلمه ، ولا يكسب عبد مالا من حرام فيتصدّق منه فيقبل منه ، ولا ينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن اللّه تعالى لا يمحو
--> ( 1 ) إصره : ذنبه وإثمه . ( 2 ) أعتق : أنفق .