الغزالي
343
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
مرّت عليها يده حسنات ، ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين . . . » الحديث . وأخرج جماعة وصححه الحاكم : « إن اللّه تعالى قال ليعقوب : إن سبب ذهاب بصره وانحناء ظهره وفعل إخوة يوسف به ما فعلوا أنه أتاه يتيم مسكين صائم جائع ، وقد ذبح هو وأهله شاة فأكلوها ، ولم يطعموه ، ثم أعلمه اللّه تعالى بأنه لم يحبّ شيئا من خلقه حبّه لليتامى والمساكين ، وأمره أن يصنع طعاما ، ويدعو المساكين ، ففعل » . والشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه تعالى » وأحسبه قال : « وكالقائم لا يفتر ، وكالصائم لا يفطر » . وابن ماجة : « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللّه ، وكالذي يقوم بالليل ويصوم النهار » . قال بعض السلف : كنت في بدء أمري سكّيرا مكبّا على المعاصي ، فرأيت يوما يتيما فأكرمته كما يكرم الولد بل أكثر ، ثم نمت ، فرأيت الزبانية أخذوني أخذا مزعجا إلى جهنم ، وإذا باليتيم قد اعترضني . فقال : دعوه حتى أراجع ربّي فيه ، فأبوا . فإذا النداء : خلوا عنه . فقد وهبنا له ما كان منه بإحسانه إليه ، فاستيقظت وبالغت في اكرام اليتامى من يومئذ . وكان لبعض مياسير العلويين بنات من علوية ، فمات واشتد بهن الفقر ، إلى أن رحلن عن وطنهنّ خوف الشماتة ، فدخلن مسجد بلد مهجورا فتركتهنّ أمهنّ فيه ، وخرجت تحتال لهن القوت ، فمرّت بكبير البلد ، وهو مسلم ، فشرحت له حالها فلم يصدّقها . وقال : لا بدّ أن تقيمي عندي البيّنة بذلك . فقالت : أنا غربية فأعرض عنها ، ثم مرّت بمجوسي فشرحت له حالها فصدّق ، وأرسل بعض نسائه فأتت بها وببناتها إلى داره ، فبالغ في إكرامهن ، فلما مضى نصف الليل رأى ذلك المسلم القيامة قد قامت ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم معقودا على رأسه لواء الحمد ، وعنده قصر عظيم . فقال : يا رسول اللّه ، لمن هذا القصر ؟ قال : لرجل مسلم . قال : أنا مسلم موحد . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : أقم عندي البيّنة