الغزالي

319

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

60 - باب : في فضل الصدقة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيّب - ولا يقبل اللّه إلّا طيّبا - فإنّ اللّه يقبلها بيمينه - أي متلبسة بيمينه ، وبركته - ثم يربّيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه - بفتح فضم فتشديد مهر أول ما يولد « حتى تكون مثل الجبل » . وفي رواية : « كما يربّي أحدكم مهره حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد » وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 1 » يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ « 2 » . « ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلّا عزا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه عز وجل » . وفي رواية للطبراني : « ما نقصت صدقة من مال ، وما مدّ عبد يده لصدقة إلّا ألقيت في يد اللّه - أي إلّا قبلها اللّه تعالى ، ورضي بها - قبل أن تقع في يد السائل ، وما فتح عبد باب مسألة له عنها غنى إلا فتح اللّه له باب فقر . يقول العبد : مالي مالي ، وإنّما من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى ، أو أعطى فاقتنى ، وما سوى ذلك هو ذاهب وتاركه للناس » . وفي الخبر : « ما منكم من أحد إلّا سيكلّمه اللّه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدّم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلّا ما قدّم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلّا النار تلقاء وجهه ، فاتّقوا النّار ولو بشق تمرة » « 3 » . وفي الخبر أيضا : « ليق أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، يا كعب بن عجرة ، إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت ، النار أولى به ، يا كعب بن عجرة ، الناس

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 104 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 276 . ( 3 ) بشق : أي جزء من التمرة .