الغزالي
313
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحبّ الدنيا وسرّ بها ، ذهب خوف الآخرة من قلبه » . وقال بعضهم : إن العبد يحاسب على التحزّن على ما فاته من الدنيا ، ويحاسب بفرحه في الدنيا ، إذا قدر عليها ، ولقد كان السلف الصالح فيما أحلّ لهم ، أزهد منكم فيما حرّم عليكم ، إن الذي لا بأس به عندكم كان من الموبقات عندهم . وكان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثّل بهذه الأبيات ، وهي لمسعر ابن كدام : نهارك يا مغرور نوم وغفلة * وليلك نوم والرّدى « 1 » لك لازم يغرّك ما يفنى وتفرح بالمنى * كما غرّ باللذات في النوم حالم وشغلك فيها سوف تكره غبّه « 2 » * كذلك في الدنيا تعيش البهائم
--> ( 1 ) الردى : الموت . ( 2 ) غبّه : عاقبته ، وآخره .