الغزالي

248

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال البراء بن عازب : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجل من الأنصار فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قبره منكسا رأسه ثم قال : « اللّهمّ إني أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثا » ثمّ قال : « إنّ المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة ، بعث اللّه ملائكة كأنّ وجوههم الشمس ، معهم حنوطه وكفنه ، فيجلسون مدّ بصره ، فإذا خرجت روحه صلّى عليه كلّ ملك بين السماء والأرض ، وكلّ ملك في السّماء ، وفتحت أبواب السماء فليس منها باب إلّا يحبّ أن يدخل بروحه منه ، فإذا صعد بروحه قيل : أي ربّ عبدك فلان فيقول : أرجعوه ، فأردوه ما أعددت . له من الكرامة فإني وعدته مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ « 1 » . وإنّه ليسمع خفق « 2 » نعالهم إذا ولّوا مدبرين حتّى يقال : يا هذا من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : ربيّ اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فينتهرانه انتهارا شديدا ، وهي آخر فتنة تعرض على الميت ، فإذا قال ذلك نادى مناد : أن قد صدقت ، وهو معنى قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ « 3 » . ثم يأتيه آت حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب فيقول : ابشر برحمة ربك وجنات فيها نعيم مقيم ؛ فيقول : وأنت فبشرك اللّه بخير ، من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، واللّه علمت إن كنت لسريعا إلى طاعة اللّه تعالى بطيئا عن معصية اللّه فجزاك اللّه خيرا . قال : ثم ينادي مناد أن افرشوا له من فرش الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة ، فيفرش له من فرش الجنة ويفتح له باب إلى الجنة ، فيقول : اللهم عجل قيام الساعة ، حتى أرجع إلى أهلي ومالي . قال : « وأما الكافر فإنه إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، نزلت إليه ملائكة غلاظ شداد ، معهم ثياب من نار ، وسرابيل من قطران فيحتوشونه فإذا خرجت نفسه ، لعنه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، وغلقت أبواب

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 55 . ( 2 ) خفق : صوت . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 27 .