الغزالي
242
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
44 - باب : في بيان شدة الموت عن الحسن : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الموت وغصتّه « 1 » وألمه فقال : « هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف » . وسئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن الموت وشدّته ، فقال : « إنّ أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصوف إلا ومعها صوف » . ودخل صلّى اللّه عليه وسلّم على مريض ثم قال : « إني أعلم ما يلقى ، ما منه عرق إلّا ويألم للموت على حدته » . وكان عليّ كرم اللّه وجهه يحضّ على القتال ويقول : إن لم تقتلوا تموتوا ، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موتي على فراش . وقال الأوزاعي : بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره . وقال شدّاد بن أوس : الموت أفظع هول في الدنيا والآخرة على المؤمن ، وهو أشدّ من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، وغلي في القدور . ولو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش ولا لذّوا بنوم . وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدّد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وكربه درجته في الجنة ، وإذا كان للكافر معروف لم يجز به هونّ عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار . وعن بعضهم : أنه كان يسأل كثيرا من المرضى ، كيف تجدون الموت ؟ فلما مرض ، قيل له : فأنت كيف تجده ؟ فقال : كأن السماوات مطبقة على الأرض ، وكأن نفسي يخرج من ثقب إبرة .
--> ( 1 ) غصّته : شدّته .