الغزالي
243
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « موت الفجأة « 1 » راحة للمؤمن ، وأسف على الفاجر » . وروي عن مكحول عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لو أن شعرة من شعر الميت وضعت على أهل السماوات والأرض لماتوا بإذن اللّه تعالى ، لأن في كل شعرة الموت ، لا يقع الموت بشيء إلا مات » . ويروى : « لو أن قطرة من ألم الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لذابت » . وروي : أن إبراهيم عليه السلام لما مات قال اللّه تعالى له : كيف وجدت الموت يا خليلي ؟ قال : كسفود جعل في صوت رطب ثم جذب . فقال : أما إنا قد هونا عليك . وروي عن موسى عليه السلام : أنه لما صارت روحه إلى اللّه تعالى قال له ربه : يا موسى كيف وجدت الموت ؟ قال : وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلى ، لا يموت فيستريح ، ولا ينجو فيطير . وروي عنه أنه قال : وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت ، فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ، ويقول : « اللهم هون علي سكرات الموت » وفاطمة رضي اللّه عنها تقول : واكرباه لكربك يا أبتاه . وهو يقول : « لا كرب « 2 » على أبيك بعد اليوم » . وقال عمر رضي اللّه عنه لكعب الأحبار : يا كعب حدثنا عن الموت . فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل ، وأخذت كل شوكة بعرق ثم جذبه رجل شديد الجذب ، فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ، وإنّ مفاصله ليسلّم بعضها على بعض تقول : عليك السلام ، تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة » . فهذه سكرات الموت على أولياء اللّه وأحبابه ، فما حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي ؟ وتتوالى علينا مع سكرات الموت بقيّة الدواهي فإنّ دواهي الموت ثلاث :
--> ( 1 ) الفجأة : البغتة الذي لم يكن متوقع . ( 2 ) لا كرب : لا شدة ولا غمّ على أبيك .