الغزالي

234

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . وقال زيد بن أسلم : دخلت على ابن عمر ، فمرّ به عبد اللّه بن واقد وعليه ثوب جديد ، فسمعته يقول : أي بني ! ارفع إزارك فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا ينظر اللّه إلى من جرّ إزاره خيلاء » . روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بصق يوما على كفّه ، ووضع أصبعه عليه وقال : « يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم أتعجزني وقد خلقت من مثل هذه ؟ حتى إذا سوّيتك وعدلتك ، مشيت بين بردين ، وللأرض منك وئيد ، جمعت ومنعت ، حتى إذا بلغت التّراقي « 1 » قلت : أتصدّق ، وأنّى أوان الصّدقة ؟ » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مشت أمّتي المطيطاء « 2 » ، وخدمتهم فارس والرّوم ، سلّط اللّه بعضهم على بعض » . قال ابن الأعرابي : هي مشية فيها اختيال . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعظّم في نفسه ، واختال في مشيته ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » . وعن أبي بكر الهذلي قال : بينما نحن مع الحسن ، إذ مرّ علينا ابن الأهتم يريد المقصورة ، وعليه جباب خزّ ، قد نضّد بعضها فوق بعض على ساقه ، وانفرج عنها قباؤه ، وهو يمشي يتبختر ، إذ نظر إليه الحسن نظرة ، فقال أف أف شامخ بأنفه ، ثاني عطفه ، مصعّر « 3 » خدّه ، ينظر في عطفيه ، أي حميق أنت ، تنظر في عطفيك في نعم غير مشكورة ولا مذكورة ، غير مأخوذ بأمر اللّه فيها ، ولا مؤدّ حقّ اللّه منها ، في كلّ عضو من أعضائه للّه نعمة ، وللشيطان به لفتة ، واللّه لأن يمشي أحد طبيعته ، أو يتخلّج تخلّج المجنون خير له من هذا . فسمع ابن الأهتم ، فرجع يعتذر إليه ، فقال : لا تعتذر إليّ وتب إلى ربّك ، أما سمعت قول اللّه تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ

--> ( 1 ) التراقي : جمع ترقوة وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاشق ، أي إذا بلغت روحه الحلقوم وكادت تخرج . ( 2 ) المطيطاء : أي الخيلاء والكبر والتبختر . ( 3 ) مصعّر خدّه : أي أماله عجبا وكبرا .