الغزالي
231
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
الرحمن ؟ فقال : هذا - يعني عبد اللّه بن عمرو - زعم أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر أكبّه اللّه في النار على وجهه » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبّارين ، فيصيبه ما أصابهم من العذاب » . وقال سليمان بن داود عليهما السلام يوما للطير والإنس والجن والبهائم : اخرجوا . فخرجوا في مائتي ألف من الإنس ، مائتي ألف من الجنّ ، فرفع حتى سمع زجل « 1 » الملائكة بالتسبيح في السماوات ، ثم خفض حتى مسّت أقدامه البحر ، فسمع صوتا يقول : لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرّة من كبر لخسفت « 2 » به أبعد مما رفعته . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يخرج من النار عنق له أذنان تسمعان ، وعينان تبصران ، ولسان ينطق يقول : وكّلت بثلاثة : بكلّ جبّار عنيد ، وبكلّ من دعا مع اللّه إلها آخر ، وبالمصوّرين » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنّة بخيل ، ولا جبّار ، ولا سيّيء الملكة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تحاجّت « 3 » الجنّة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين . وقالت الجنّة : مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقّاطهم وعجزتهم ؟ فقال اللّه للجنّة : إنّما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنّما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، ولكلّ واحدة منكما ملؤها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس العبد عبد تجبّر واعتدى ، ونسي الجبّار الأعلى ، بئس العبد عبد تجبّر واختال ، ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد عتى وبغى ، ونسي المبدأ والمنتهى » . وعن ثابت أنّه قال : بلغنا أنّه قيل : يا رسول اللّه ! ما أعظم كبر فلان ! فقال : « أليس بعده الموت ؟ » . وقال عبد اللّه بن عمرو : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ نوحا عليه السلام لمّا حضرته
--> ( 1 ) زجل : زجلا : أجلب ورفع صوته . ( 2 ) لخسفت : من خسف خسفا ، وخسوفا بمعنى غارت وخسف اللّه بهم الأرض : غيبّهم فيها . ( 3 ) تحاجّت : تجادلت .