الغزالي

232

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

الوفاة دعا ابنيه وقال : إنّي آمركما باثنتين ، وأنهاكما عن اثنتين : أنهاكما عن الشّرك والكبر ، وآمركما بلا إله إلا اللّه ، فإنّ السماوات والأرضين وما فيهن لو وضعت في كفّة الميزان ، ووضعت لا إله إلا اللّه في الكفّة الأخرى كانت أرجح منها ، ولو أنّ السماوات والأرضين وما فيهن كانت حلقة فوضعت لا إله إلا اللّه عليها لقصمتهما ، وآمركما بسبحان اللّه وبحمده ، فإنها صلاة كلّ شيء ، وبها يرزق كلّ شيء » . وقال المسيح عليه السلام : طوبى لمن علّمه اللّه كتابه ، ثم لم يمت جبّارا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهل النار كلّ جعظري « 1 » جوّاظ « 2 » مستكبر جمّاع منّاع ، وأهل الجنة الضعفاء المقلّون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أحبّكم إلينا ، وأقربكم منّا في الآخرة أحاسنكم أخلاقا ، وإنّ أبغضكم إلينا ، وأبعدكم منّا الثرثارون « 3 » المتشدّقون المتفيهقون » قالوا : يا رسول اللّه ، قد علمنا الثرثارون والمتشدّقون ، فما المتفيهقون ؟ قال : « المتكبّرون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المتكبّرون يوم القيامة في مثل صور الذّرّ تطؤهم الناس ، ذرّا في مثل صور الرجال ، يعلوهم كلّ شيء من الصّغار ، ثم يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من طين الخبال عصارة أهل النار » . وقال أبو هريرة : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الجبّارون والمتكبّرون يوم القيامة في صور الذّرّ تطؤهم الناس ، لهوانهم على اللّه تعالى » . وعن محمد بن واسع قال : دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت له : يا بلال ، إن أباك حدّثني عن أبيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ في جهنم واديا يقال له : هبهب ، حقّ على اللّه أن يسكنه كلّ جبّار » فإيّاك يا بلال أن تكون ممن يسكنه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في النار قصرا يجعل فيه المتكبّرون ويطبق عليهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم إنّي أعوذ بك من نفخة الكبرياء » .

--> ( 1 ) جعظري : أي الفظّ الغليظ المتكبر . ( 2 ) جواظ : الجواظ هو : الجموع المنوع ، وقيل هو الكثير اللحم المختال في مشيته . ( 3 ) الثرثارون : الثرثار هو : الذي يكثر الكلام في تكلّف وخروج عن الحد .