الغزالي
230
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
42 - باب : في بيان ذمّ الكبر قد ذمّ اللّه الكبر في مواضع من كتابه ، وذمّ كلّ جبّار متكبّر فقال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 2 » . وقال تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 3 » . وقال تعالى : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ « 4 » . وقال تعالى : لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا « 5 » عُتُوًّا كَبِيراً « 6 » . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 7 » وذمّ الكبر في القرآن كثير . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر ، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم ولا أبالي » . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : التقى عبد اللّه بن عمرو وعبد اللّه بن عمر على الصّفا فتواقفا ، فمضى ابن عمرو ، وأقام ابن عمر يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا أبا عبد
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 15 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 23 . ( 5 ) عتوا : جاوزوا الحد في الاستكبار . ( 6 ) سورة الفرقان ، الآية : 21 . ( 7 ) سورة غافر ، الآية : 60 .