الغزالي

212

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

يَوْماً مِنَ الْعَذابِ « 1 » فيقولون : أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ « 2 » قال : فيقولون : ادعوا مالكا ، فيدعون فيقولون : يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ « 3 » قال : فيجيبهم إِنَّكُمْ ماكِثُونَ « 4 » . قال الأعمش : أنبئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام . قال : فيقولون : ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم ، فيقولون : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ « 5 » قال : فيجيبهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ « 6 » . قال : فعند ذلك يئسوا من كلّ خير ، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل . وقال أبو أمامة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ « 7 » . قال : « يقرّب إليه فيتكرهّه فإذا أدني منه شوى وجهه ، فوقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول اللّه تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ « 8 » . وقال تعالى : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ « 9 » . فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم ، فانظر الآن إلى حيّات جهنّم وعقاربها ، وإلى شدّة سمومها ، وعظم أشخاصها ، وفظاعة منظرها ، وقد سلّطت على أهليها ، وأغريت بهم ، فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة . قال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته ، مثّل له يوم

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 49 . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 50 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 77 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 77 . ( 5 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 106 ، 107 . ( 6 ) سورة المؤمنون ، الآية : 108 . ( 7 ) سورة إبراهيم ، الآيتان : 16 ، 17 . ( 8 ) سورة محمد ، الآية : 15 . ( 9 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .