الغزالي
211
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
الْحَمِيمِ * فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « 1 » . وقال تعالى : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ « 2 » . وقال تعالى : تَصْلى ناراً حامِيَةً * تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ « 3 » . وقال تعالى : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً « 4 » . وقال ابن عبّاس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أنّ قطرة من الزقّوم قطرت في بحار الدنيا أفسدت على أهل الدنيا معايشهم » . فكيف من يكون طعامه ذلك ؟ وقال أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارغبوا فيما رغّبكم اللّه ، واحذروا وخافوا ما خوّفكم اللّه به من عذابه وعقابه ومن جهنم ، فإنّه لو كانت قطرة من الجنّة معكم في دنياكم التي أنتم فيها طيّبتها لكم ، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبّثتها عليكم » . وقال أبو الدرداء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون بالطعام ، فيغاثون بطعام من ضريع « 5 » لا يسمن ولا يغني من جوع ، ويستغيثون بالطعام ، فيغاثون بطعام ذي غصّة « 6 » ، فيذكرون أنّهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بشراب ، فيستغيثون بشراب ، فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد ، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم ، فإذا دخل الشراب بطونهم ، قطّع ما في بطونهم ، فيقولون : ادعوا خزنة جهنم ، قال : فيدعون خزنة جهنم ، أن ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا
--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآيات : 51 - 55 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآيات : 64 - 68 . ( 3 ) سورة الغاشية ، الآيتان : 4 ، 5 . ( 4 ) سورة المزّمل ، الآيتان : 12 ، 13 . ( 5 ) الضريع : هو نبت الشّبرق ، والسّلّاء . ( 6 ) الغصّة : هي ما اعترض في الحلق من طعام أو شراب جمع غصص .