الغزالي
169
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ممّا سدّ الجوعة ، ونظروا إلى الدنيا بعين أنّها فانية ، وإلى الآخرة أنّها باقية ، فتزوّدوا من الدنيا كزاد الرّاكب ، فخرّبوا الدنيا ، وعمروا بها الآخرة ، ونظروا إلى الآخرة بقلوبهم ، فعلموا أنّهم سينظرون إليها بأعينهم ، فارتحلوا إليها بقلوبهم ، لمّا علموا أنهم سيرتحلون إليها بأبدانهم ، تعبوا قليلا ، وتنعّموا طويلا . كلّ ذلك بتوفيق مولاهم الكريم ، أحبّوا ما أحبّ لهم ، وكرهوا ما كره لهم .