الغزالي
118
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
تدعوا بصالح أعمالكم » . وفي رواية : « فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها للّه عزّ وجلّ صالحة فادعوا اللّه بها لعلّه يفرّجها » . وفي أخرى : « فقال بعضهم لبعض : عفى الأثر ، ووقع الحجر ، ولا يعلم بمكانكم إلا اللّه ، فادعوا اللّه بأوثق أعمالكم ، فقال أحدهم : اللهم ، إنّه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا ، فنأى بي طلب شجر يوما ، فلم أرح عليهما حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما ، فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أغبق قلبهما أهلا أو مالا ، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، فاستيقظا فشربا غبوقهما . اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من الصخرة . ففرجت شيئا لا يستطيعون الخروج » . وفي رواية : « ولي صبية صغار كنت أرعى ، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالديّ أسقيهما قبل ولدي ، وأنه نأى بي طلب شجرة يوما ، فما أتيت حتى أمسيت ، فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب ، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما ، وأكره أن أبدأ بالصّبية قبلهما ، والصّبية يتضاغون « 1 » عند قدميّ ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء . ففرج اللّه لهم فرجة حتى رأوا منها السماء » . وذكر الآخر عفّته عن الزنا بابنة عمّه ، والآخر تنميته لمال أجير ، فانفرجت عنهم كلّها ، وخرجوا يتماشون .
--> ( 1 ) يتضاغون : يتصايحون ويبكون .