الغزالي

119

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

25 - باب : في الزكاة والبخل قال اللّه تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » وقال تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 2 » . سمّاهم المشركين . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلّا مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع حتى يطوّق به عنقه » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر المهاجرين خمس خصال إن ابتليتم بهن ، ونزلت بكم ، أعوذ باللّه أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوا بها إلا فشا « 3 » فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدّة المؤنة ، وجور السلطان ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولا نقضوا عهد اللّه وعهد رسوله إلا سلّط عليهم عدوّ من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم ، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب اللّه إلا جعل اللّه بأسهم « 4 » بينهم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يبغض البخيل في حياته السخيّ عند موته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقسم اللّه تعالى أن لا يدخل الجنة بخيل » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والبخل فإن البخل دعا قوما فمنعوا زكاتهم ، ودعاهم فقطعوا أرحامهم ، ودعاهم فسفكوا دماءهم » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 180 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآيتان : 6 ، 7 . ( 3 ) فشا : انتشر . ( 4 ) البأس : الشدة في الحرب .