الغزالي

107

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

عن أبي بكرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من ذنب أجدر » أي أحقّ « أن يعجّل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرّحم » . والشيخان : « لا يدخل الجنّة قاطع » قال سفيان : يعني قاطع رحم . وأحمد بسند رواته ثقات : « إن أعمال بني آدم تعرض كلّ خميس وليلة جمعة ، فلا يقبل عمل قاطع الرحم » . والبيهقي : « إنه أتاني جبريل عليه السلام فقال : هذه ليلة النصف من شعبان ، وللّه فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب « 1 » ، لا ينظر اللّه فيها إلى مشرك ، ولا إلى مشاحن ، ولا إلى قاطع رحم ، ولا إلى مسبل » أي إزاره خيلاء . « ولا إلى عاق لوالديه ، ولا إلى مدمن خمر » الحديث . وابن حبّان وغيره : « ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، وقاطع الرحم ، ومصدّق بالسحر » . وأحمد مختصرا ، وابن أبي الدنيا ، والبيهقي : « يبيت قوم من هذه الأمّة على طعم وشرب ولهو ولعب ، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير ، وليصيبنّهم خسف وقذف حتى يصبح الناس فيقولون : خسف الليلة ببني فلان ، وخسف الليلة بدار فلان خواص ، ولترسلنّ عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط ، على قبائل فيها ، وعلى دور ، ولترسلنّ عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا ، على قبائل فيها ، وعلى دور ، بشربهم الخمر ، ولبسهم الحرير ، واتخّاذهم القينات « 2 » ، وأكلهم الربا ، وقطيعتهم الرحم » وخصلة نسيها جعفر . والطبراني في « الأوسط » عن جابر رضي اللّه عنه قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن مجتمعون فقال : « يا معشر المسلمين ، اتقوا اللّه وصلوا أرحامكم ، فإنّه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم ، وإيّاكم والبغي فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي ،

--> ( 1 ) غنم كلب : قبيلة عربية اشتهرت بكثرة أغنامها . ( 2 ) القينات : المغنيات .