ابو القاسم عبد الكريم القشيري

37

أربع رسائل في التصوف

فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما فقال : القرآن كلام اللّه قديم غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ، فأما الحروف المقطعة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل ما في العالم من المكيفات مخلوق مخترع . وكذلك قالت المعتزلة والجهمية والنجارية : الايمان مخلوق على الاطلاق وقالت الحشوية المجسمة : الايمان قديم على الاطلاق . فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما وقال : الايمان ايمانان ؛ ايمان اللّه فهو قديم لقوله « المؤمن المهيمن » ؛ وايمان للخلق فهو مخلوق لأنه منهم يبدو وهم مثابون على اخلاصه ، معاقبون على شكه . وكذلك قالت المرجئة : من اخلص للّه - سبحانه وتعالى - مرة في ايمانه لا يكفّر بارتداد ولا كفر ولا يكتب عليه كبيرة قط . وقالت المعتزلة : ان صاحب الكبيرة مع ايمانه وطاعاته مئة سنة لا يخرج من النار قط ، ( ان خرج عن الدنيا من غير توبة ) . فسلك - رضي اللّه عنه - طريقة بينهما وقال : المؤمن الموحد الفاسق هو في مشيئة اللّه تعالى ؛ ان شاء عفا عنه وادخله الجنة وان شاء عاقبه بفسقه ثم ادخله الجنة ، فأما عقوبة متصلة مؤبدة فلا يجازى بها كبيرة منفصلة متقطعة » « 1 » . وكتب الأشاعرة معروفة متداولة وكلها تدور حول النقاط الآتية « 2 » : 1 - العالم وحدوثه . 2 - اللّه وصفاته . 3 - إرادة اللّه وإرادة العبد .

--> ( 1 ) تبين كذب المفتري 149 - 152 . ( 2 ) أنظر على سبيل المثال : الإبانة للأشعري ، لمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة لإمام الحرمين ، الجويني ، التمهيد للباقلاني . تبين كذب المفتري لابن عساكر ، اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع للأشعري ؛ أصول الدين ، للبزدوي ، الارشاد للجويني ، البرهان في أصول الفقه للجويني .