ابو القاسم عبد الكريم القشيري

17

أربع رسائل في التصوف

وسعى بعض الرؤساء والقضاة اليه بالتخليط حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس . . . ) « 1 » . والمحنة التي أشار إليها عبد الغافر هي محنة سب الأشعري من منابر خراسان ، ولهذه المحنة سببان : سياسي ومذهبي ، فقد كان عميد الملك الكندري وزير السلطان طغرل بك معتزليا يكره الأشاعرة فحسن للسلطان لعن المبتدعة من المنابر ، فأمر السلطان بذلك ، فاتخذ الكندري ذلك ذريعة لذكر الأشعرية ، وصار يقصدهم بالإهانة والأذى والمنع من الوعظ والتدريس وعزلهم من خطابة الجوامع ، واستعان بطائفة من المعتزلة حتى أن الفتنة شملت بلادا اسلامية أخرى بما فيها خراسان والشام والحجاز والعراق . ولأن أبا سهل بن الموفق كان زعيما للشافعية في خراسان ، وكان ( مرموقا بالوزارة ) فعظم ذلك على الكندري ، إذ خشي ان يثب على الوزارة . ويرى ابن تغرى بردى ان سبب سب الأشعري يرجع إلى أن طغرل بك وقف على كتاب الأشعري - مقالات الاسلاميين - فأمر بلعنه على المنابر ، وقال - هذا يشعر بأن ليس للّه في الأرض كلام - فعز ذلك على أبي القاسم ، وعمل رسالة سماها ( شكاية أهل السنة فيما نالهم من المحنة ) . . . ودخل القشيري وجماعة من الأشعرية على السلطان وسألوه رفع اللعن ، فقال : « الأشعري عندي مبتدع يزيد على المعتزلة ، لأن المعتزلة اثبتوا ان القرآن في المصحف ، وهذا نفاه » « 2 » ، وهنا يشير طغر لبك بالتأكيد إلى قول الأشعري في القرآن ( لا نقول إنه مخلوق ولا غير مخلوق ) « 3 » ، بيد ان مقالات الاسلاميين تقدم لنا سببا آخر أقوى للعن من قول الأشعري في القرآن ، وذلك ان الأشعري جعل الامام الأعظم أبا حنيفة مرجئيا « 4 » ، والسلاجقة - على رأي بارتولد - قد تعصبوا بعنف لمذهب أبي حنيفة « 5 » ، فكان رد الفعل عنيفا ضد الأشاعرة . وحاول

--> ( 1 ) نفس المصدر ( 274 ) . ( 2 ) النجوم الزاهرة ، حوادث سنة ( 455 ) 50 / 54 - 55 . ( 3 ) مقالات الأشعري 153 ، 292 . ( 4 ) الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، وتر 138 . ( 5 ) Histoire des Turcs D'Asie Central , Paris 1945 , p . 86 .