ابو القاسم عبد الكريم القشيري
18
أربع رسائل في التصوف
القشيري ووجوه الأشاعرة ان يصلوا إلى حل مع طغرلبك ليوقفوا هذا العداء السافر ، ويضطر طغرلبك إلى دعوة رؤساء الأشعرية إلى اجتماع معهم فيبتدره القشيري بالسؤال : ( هل صح عندك عن الأشعري هذه المقالات ؟ ) فقال طغرلبك : لا . . لكنه مبتدع يزيد على المعتزلة ، ويستغرب القشيري من قلة علم طغرلبك ، إذ كيف يصرح بأنه لا يعرف مذهب رجل على الحقيقة وتصح عنده مقالته ، ثم يبدعه من غير تحقق مقالته « 1 » . ولم تفد الطرق السلمية ، لان الوزير الكندري مسيطر على السلطان ( وما أفاد شيء من التدبير إذ كان الخصم السلطان ، والسلطان محجبا بواسطة ذلك الوزير ) « 2 » . ورأى الأشعري في القرآن يقف بين تشدد الحنابلة في أزليته وأزلية ما يكتب فيه ونفي المعتزلة لأزليته والقول بخلقه . فهو يرى « ان كلام اللّه قديم ، غير أن التعبير عن هذا الكلام بألفاظ وحروف ليس سوى إشارات معروضة على الانسان ، وهذا التعبير هو حادث . . » « 3 » وسوف نجد بعد قليل ان القشيري في قصيدته العقائدية لم يزد على أن عرض رأي الأشعري في خلق القرآن ورؤية اللّه في الآخرة ومسائل الصفات الآلهية . ولما لم تجد الوسائل السلمية في حمل السلطان طغرل بك على ايقاف اللعن لجأ القشيري للأمة الاسلامية يستفتيها في رسالته الرهيبة التي سماها « شكاية أهل السنة بما نالهم من المحنة » فيقول فيها : « تخبر عن بثة مكروب ونفثة مغلوب . . . ومما ظهر ببلاد نيسابور من قضايا التقدير في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة ما دعى أهل الدين إلى شق صدور صبرهم وكشف قناع ضيرهم ؛ بل ظلت الملة الحنيفية تشكو غليلها وتبدي عويلها . . . » « 4 » وقد جالت هذه الرسالة في البلاد وازعجت نفوس أهل العلم بسببها فانبرى الحافظ أحمد بن
--> ( 1 ) السبكي ، طبقات الشافعية 2 / 287 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) كارادى فو ، الغزالي ، القاهرة 1959 ترجمة زعيتر ص 30 ( 4 ) السبكي : 2 / 276