ابو القاسم عبد الكريم القشيري
16
أربع رسائل في التصوف
( الامام مطلقا ، الفقيه المتكلم الأصولي المفسر الأديب النحوي الكاتب الشاعر ، لسان عصره ، وسيد وقته ، وسر اللّه بين خلقه ، شيخ المشايخ ، وأستاذ الجماعة ، ومقدم الطائفة ، ومقصود سالكي الطريقة ، وبندار الحقيقة ، . . لم ير مثل نفسه ، ولا رأى الراؤون مثله في كماله وبراعته ، جمع بين علم الشريعة والحقيقة ، أصله من ناحية استوا ، من العرب الذين وردوا خراسان وسكنوا النواحي ، فهو قشيري الأب سلمى الأم ، وخاله أبو عقيل السلمي من وجوه دهاقين استوا ، توفى أبوه وهو طفل ، فوقع إلى أبي القاسم الاليماني ، فقرأ الأدب والعربية عليه بسبب اتصاله بهم ، وقرأ على غيره وحضر البلد ( نيسابور ) واتفق حضوره مجلس الأستاذ أبي علي الحسن بن علي الدقاق ، وكان لسان وقته ، فاستحسن كلامه . وسلك طريق الإرادة ، فقبله الأستاذ ، وأشار عليه بتعلم العلم ، فخرج إلى درس الشيخ الامام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي ، وشرع في الفقه حتى فرغ من التعليق ، ثم اختلف إلى الأستاذ الامام أبي بكر بن فورك المقدم في الأصول وبرع فيها وصار من أوجه تلاميذه وأشدهم تحقيقا وضبطا ، وقرأ عليه أصول الفقه وفرغ منه ، وبعد وفاة أبي بكر اختلف إلى الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وقعد يسمع جميع دروسه ، واتى عليه أيام ، فقال له الأستاذ : هذا العلم لا يحصل بالسماع ، فأعاد عليه ما سمعه منه ، فقال له : لست تحتاج إلى دروسي ، بل يكفيك ان تطالع مصنفاتي ، وتنظر في طريقتي ، وان أشكل عليك شيء طالعتني به : ففعل ذلك ، وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك ، ثم نظر بعد ذلك في كتب القاضي أبي بكر بن الطيب ( الباقلاني ) ، وهو مع ذلك يحضر مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق إلى أن زوجه كريمته ، وبعد وفاة الأستاذ عاشر أبا عبد الرحمن السلمي إلى أن صار أستاذ خراسان وأخذ في التصنيف ، فصنف التفسير الكبير قبل العشر وأربعمائة . . . ) « 1 » . ( ومن جملة أحواله ما خص به من المحنة في الدين والاعتقاد وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربعمائة ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ،
--> ( 1 ) ابن عساكر - تبيين كذب المفتري - 272 .