ابو القاسم عبد الكريم القشيري
48
نحو القلوب
وتشرد وذبول . وحنين وأنين ، وعشق للأحزان ، وتلذذ بالآلام ، ويصور خلجات القلب عند التلاقى والافتراق ، والإقبال والإدبار ، والرضا والدلال ، وهي في هذا أقرب إلى المتيمين والعذريين ، ولهذا استعار أسماء معشوقاتهم في شعره : كسلمى ، ومى ، وبثينة ، وليلى ، ونقلها إلى بيئته الصوفية كما قالوا : أسميك ليلى في نسيبى تارة * وآونة سعدى وآونة ليلى حذارا من الواشين إن يفطنوا بها * وإلا ، فمن لبنى فديتك من ليلى فالحب كما ترى عند القشيري هو جوهر التصوف ورسالته ، ومصدر الإلهام والكشف . يحيل به ماديات الكون إلى أرواح مسبحة عابدة ، ولقد آثر القشيري في حبه الكتمان خوفا من اللائمين والعاذلين لا سيما في عشقه الإلهى الذي يتجه له بكل قلب وروحه . 2 - وعندما يصور القشيري ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) - وهو أنصع فكرة في المعرفة الصوفية - تراه يميط اللثام حتى تتكشف له الحقيقة شيئا فشيئا ، وهمه أن يصل إلى غاية السفر ويستشرف أفق الواصلين ، وشعره عن الذات الإلهية ينبع من منطقة فوق الوعي والإدراك . ولا غرو فغاية الشعر عنده إلهية ، وأكثر شعر القشيري الذي وصلنا من خلال مؤلفاته يرتبط بكنف الله ، ولله ، وميزته فيه : الصدق والإخلاص والصفاء . 3 - كما أشار إلى السكر والشطح في قوله : وإذا سقيت من المحبة مصة * ألقيت من فرط الخمار خمارى