ابو القاسم عبد الكريم القشيري

42

نحو القلوب

3 - وفي قوله تعالى : « يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ . . . » . « ويقال : إن القلوب مجبولة على محبة من يبشر بالخير ، فأراد الحق - سبحانه - أن تكون محبة العبد له - سبحانه - على الخصوص ، فتولى بشارته بعزيز خطابه من غير واسطة فقال : يبشرهم ربهم برحمة منه » وفي معناه أنشدوا : لولا تمتع مقلتى بلقائه * لوهبتها بشرى بقرب إيابه ( ط : 3 / 16 ) . 4 - ويقول عن المتخلفين في غزوة تبوك : « بين الله سبحانه أنه لو كانت المسافة قريبة ، والأمر هين لما تخلفوا عنك ، لأن من كان غير متحقق في قصده ، كان غير بالغ في جهده ، يعيش على حرف ، فإذا رأيت المريد يتبع الرخص ويجنح إلى الكسل . . فاعلم أنه منصرف عن الطريق ، متخلف عن السلوك . وأنشدوا : وكذا الملول إذا أراد قطيعة * مل الوصال وقال : كان وكانا ومن جد في الطلب لم يعرج في أوطان الفشل ، ويواصل السير والسرى ، ولا يحتشم من مقاساة الكد والعنا ، وأنشدوا : ثم قطعت الليل في مهمه * لا أسدا أخشى ولا ذيبا