ابو القاسم عبد الكريم القشيري

40

نحو القلوب

7 - وفي تفسير قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ » . « ليس للأحوال الدنيوية خطر في التحقيق ، ولا يعد زوالها وتكدرها من جملة المحن عند أرباب التحصيل ، لكن المحنة الكبرى والرزية العظمى ذبول غصن الوصال ، وتكدر مشرب القوم ، وأفول شوارق الأنس ، ورمد بصائر أرباب الشهود . . عند ذلك تقوم قيامتهم ، وهناك تسكب العبرات . ويقال : إذا نعق في ساحات هؤلاء غراب البين ، ارتفع إلى السماء نواح أسرارهم بالويل . ومن جملة ما يبثون من نحيبهم ما قلت : قولا لمن سلب الفؤاد فراقه * ولقد عهدنا أن يباح عناقه « 36 » بعد الفراق . . فبالذي هو بيننا * هلا رحمتم من دنا إزهاقه ؟ عهدي بمن جحد الهوى أزمان * كنا بالصبابة - لا يضيق نطاقه والآن مذ بخل الزمان بوصلنا * ضاق البسيطة حين دام فراقه هل ترتجى من وصل عزك رجعة * تحنو على قمر يدوم محاقه

--> ( 36 ) في الأصل : عتاقه ، ورجحت أن تكون : عناقه . بالنون لتتواءم مع ( الفراق ) .