ابو القاسم عبد الكريم القشيري
32
كتاب المعراج
أن محمدا رأى ربّه ليلة المعراج ، فقد أعظم على اللّه الفرية » ( ص 181 ) . كما ينقل عن ابن عباس تأكيده لحصول الرؤية ، مع اختلاف في الروايات عنه ، لا سيما إذا كانت هذه الرؤية قد حصلت بعين رأسه ، أم بقلبه . ويحصر القشيري الخلاف حول هذه النقطة في حصول الرؤية ، ليلة المعراج أم لا . ومن ذلك يستنتج أن الإجماع معقود على رؤية الرسول ربّه وجواز ذلك ، وإنما اختلف الصحابة في حصوله ليلة المعراج يقول : « اختلافهم في هذه المسألة دليل على إجماعهم أن الحق سبحانه يجوز أن يرى . لأنه لولا أنهم كانوا متّفقين على جواز الرؤية ، لم يكن لاختلافهم في الرؤية في تلك الليلة معنى . فلمّا اختلفوا أنه هل رآه تلك الليلة أم لا ؟ فقال بعضهم رأى ، وقال بعضهم تلك الليلة لم يره ، دلّ أنهم كانوا متفقين على جواز الرؤية » ( ص 181 ) . وسنعود إلى مناقشة رأي القشيري المهم هذا . ويفسّر القشيري الآية « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » النجم 53 / 13 . بأن الرسول رأى ربه مرّة . وسنعود إلى هذه النقطة ، في حديثنا عن سورة النجم ، وتأويلات الصوفية لها . والقشيري ذي المذهب الأشعري والمدافع دائما عن مذهبه ، يعمد إلى تأويل ما ورد في الأحاديث المتعدّدة عن رؤية الرسول ربّه من تشبيه وتجسيم ، بما يبعدها عن التجسيم الذي يرفضه الأشاعرة رفضا مطلقا . يقول : « ولقد روي في هذا الباب أخبار ، واللّه أعلم بصحتها ،