ابو القاسم عبد الكريم القشيري
30
كتاب المعراج
وإلى اليوم ، لا يزال أفراد من أهل السنة يشكّكون بحصول المعراج ، لانتفاء النص الصريح عليه في القرآن . يقول الدكتور طه حسين « إن الإسراء صحيح لا شك فيه ، لأن الآية واضحة في إثباته ، أما المعراج فأنا أشك في صحته » « 1 » . واللافت هنا أن القشيري نفسه ينقل رواية عن المعراج تفيد أنه كان رؤيا ، وهي عن زيد بن علي بن علي يسأل الرسول ، صلعم ، فيها : « فيكم من رأى الليلة شيئا » ( ص 108 ) . ويعقّب الدقّاق ، شيخ القشيري : « هذا الحديث يدلّ على أنه كان رؤيا » ( ص 109 ) . ولا يضيف القشيري شيئا على هذا التعقيب المهم ، والذي يناقض مقولته الأساسية في المعراج . أما بخصوص مطاعنه على أكثر الروافض ، أي الشيعة في المعراج ، فلا ندري عن أيّ منهم يتكلّم . فالشيعة الإمامية ( الاثني عشرية ) وهم الأكثرية الساحقة ، تضاهي أهل السنة احتفالا بالمعراج ، كما سيمرّ معنا لاحقا ، إلى درجة أنهم يجعلونه ركنا من أركان إيمانهم . يورد الصدوق ، في كتابه صفات الشيعة قولا للإمام جعفر الصادق جاء فيه : « ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء : المعراج والمساءلة في القبر ، وخلق الجنة والنار والشفاعة » .
--> ( 1 ) - الدسوقي ، د . محمد ، إمام مع طه حسين ، دمشق ، دار القلم ، ط 1 ، 2002 ، ص 119 .