ابو القاسم عبد الكريم القشيري
278
كتاب المعراج
تأويل الجنيد لشطحة أبي يزيد قال الجنيد ، رحمه اللّه : هذا كله ، وما جانسه ، داخل في علم الشواهد على الغيبة عن استدراك الشاهد ، وفيها معان من الفناء بتغيّب الفناء عن الفناء . ومعنى قوله : أشرفت على ميدان الليسية ، حتى صرت من ليس في ليس بليس : فذاك أول النزول في حقيقة الفناء ، والذهاب عن كل ما يرى ، وفي أول وقوع الفناء انطماس آثارها . وقوله : ليس بليس ، هو ذهاب ذلك كله عنه وذهابه عن ذهابه ، ومعنى ، ليس بليس : أي ليس شيء يحسّ ولا يوجد ، قد طمس على الرسوم ، وقطعت الأسماء ، وغابت المحاضر ، وبلعت الأشياء عن المشاهدة ، فليس شيء يوجد ، ولا يحس بشيء يفقد ، ولا اسم لشيء يعهد . ذهب ذلك كله ، بكل الذهاب عنه . وهو الذي يسميه قوم الفناء . ثم غاب الفناء في الفناء ، فضاع في فنائه . فهو التضييع الذي كان في ليس به ، وبه في ليس . وذلك حقيقة فقد كل شيء ، وفقد النفس بعد ذلك ، وفقد الفقد في الفقد ، والارتماس في الانطماس ، والذهاب عن الذهاب ، وهذا شيء ليس له أمد ، ولا وقت يعهد . وقال الجنيد ، رحمه اللّه : ذكره لعشر سنين : هو وقته ، ولا معنى