ابو القاسم عبد الكريم القشيري
279
كتاب المعراج
له ؛ لأن الأوقات في هذا الحال غائبة ، وإذا مضى الوقت وغاب بمعناه عمن غيّب عنه ، فعشر سنين ومائة وأكثر من ذلك كلّه ، في معنى واحد . قال الجنيد ، رحمه اللّه ، فيما بلغني : ثم قال أبو يزيد ، رحمه اللّه : أشرفت على التوحيد في غيبوبة الخلق عن العارف ، وغيبوبة العارف عن الخلق . يقول : عند إشرافي على التوحيد ، تحقّق عندي غيبوبة الخلق كلهم عن اللّه تعالى ، وانفراد اللّه عز وجلّ ، بكبريائه عن خليقته . ثم قال الجنيد ، رحمه اللّه : هذه الألفاظ التي قال أبو يزيد ، رحمه اللّه : معروفة في إدخال المراد فيما أريد منها . شروح السرّاج وإضافاته فهذا ما بلغني عن الجنيد ، رحمه اللّه ، في تفسير هذه الكلمات لأبي يزيد ، رحمه اللّه : والذي فسر الجنيد ، رحمه اللّه أيضا : مشكل إلا عند أهله . فإنما يشكل ذلك وأشباهه على من لم يتبحر في العلم . ولم ينظر في الروايات ، وما دوّن في الكتب عند العلماء ، في وصف عظمة اللّه تعالى ، وكبريائه . حتى يستدل بذلك على ما لم يدوّن في الكتب ، مما انفرد ، وخصّ به قلوب أوليائه وخاصته وخالصته . على أن الفهماء من العلماء باللّه : يعلمون أن كل من شاهد زيادته في حاله الذي خص به من أحوال المنقطعين إلى اللّه . تعالى ، فهو في