ابو القاسم عبد الكريم القشيري
269
كتاب المعراج
[ الفصل الثاني : أبو يزيد طير جسمه من الأحدية ] قال الشيخ رحمه اللّه : قلت : وقد حكي أيضا عنه أنه قال : أوّل ما صرت إلى وحدانيته ، فصرت طيرا جسمه من الأحدية ، وجناحاه من الدّيمومية ؛ فلم أزل أطير في هواء الكيفية عشر سنين ، حتى صرت إلى هواء مثل ذلك مائة ألف ألف مرة ، فلم أزل أطير إلى أن صرت في ميدان الأزلية ، فرأيت فيها شجرة الأحدية . ثم وصف أرضها وأصلها وفرعها وأغصانها وثمارها ، ثم قال : فنظرت فعلمت أن هذا كلّه خدعة . تأويل الجنيد للحكاية قال الجنيد ، رحمه اللّه : أما قوله : أول ما صرت إلى وحدانيته : فذاك أول لحظه إلى التوحيد ، فقد وصف ما لاحظ من ذلك ، ووصف النهاية في حال بلوغه ، والمستقرّ في تناهي رسوخه . وهذا كله طريق من طريق المطلوبين بالبلوغ إلى حقيقة علم التوحيد ، بشواهد معانيها ، منظورا إليها ، متوها بأهلها فيها ، مرسلين في حق ما لاحظوه مما شهدوه . وليس لذلك ، إذا كان كذلك ، غاية كله يقوى عليه المطلوب به ،