ابو القاسم عبد الكريم القشيري
270
كتاب المعراج
ولا رسوب في إرماس يصيرون إليه ، بل ذلك على شاهد التأبيد فيه ، وإيثار التخليد ، فيما وجدوا منه . وقال الجنيد ، رحمه اللّه : وأما قول أبي يزيد ألف ألف مرة ، فلا معنى له ؛ لأن نعته أجلّ وأعظم مما وصفه وقاله . وإنما نعت من ذلك على حسب ما أمكنه ، ثم وصف ما هناك ، وليس هذا ، بعد ، الحقيقة المطلوبة ، ولا الغاية المستوعبة ، وإنما هذا بعض الطريق . فهذا ما فسّره الجنيد ، رحمه اللّه ، وفيه بلغة وكفاية لمن يفهم واللّه الموفق للصواب . شرح السرّاج لطيران أبي يزيد قال الشيخ رحمه اللّه : غير أن الجنيد قد تكلم على حال أبي يزيد ، رحمه اللّه ، فيما شطح به وما نطق بذلك عن وجده . فأما ما يجد المتعنّت مطعنا فيما قال أبو يزيد فلم يذكره ، وهو قوله صرت طيرا ، ولم أزل أطير ، فكيف يتهيّأ للمرء أن يصير طيرا ويطير ؟ والمعنى ، فيما أشار إليه ، سمو الهمم وطيران القلوب ، وذلك موجود في لغة العرب : أن يقول القائل : كدت أطير من الفرح ، وقد طار قلبي ، وكاد يطير عقلي . وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : الزاهد سيّار ، والعارف طيّار ،