ابو القاسم عبد الكريم القشيري
238
كتاب المعراج
السماء الخامسة ثم رأيت كأنّي عرجت إلى السّماء الخامسة . فإذا أنا بملائكة قيام في السّماء ، رؤوسهم في عنان السّماء السّادسة ، يقطر منهم نور تبرق منه السّماوات . فسلّموا كلّهم عليّ بأنواع اللّغات . فرددت عليهم السّلام بكلّ لغة سلّموا عليّ ، فتعجّبوا من ذلك . ثم قالوا : يا أبا يزيد : تعال حتى نسبّح اللّه تعالى ونهلّله ونعينك على ما تريد . فلم ألتفت إليهم من إجلال ربّي . فعند ذلك هاج من سرّي عيون الشوق ، فصار نور الملائكة فيما التمع مني ، كسراج يوضع في الشّمس . ثم لم يزل يعرض عليّ من الملك ما كلّت الألسن عن نعته . ففي كل ذلك علمت أنه يجرّبني . وكنت أقول : يا عزيزي ، مرادي غير ما تعرض عليّ . فلمّا علم اللّه تعالى منّي صدق الإرادة في القصد إليه ، فإذا أنا بملك مدّ يده ، فرفعني إليه .