ابو القاسم عبد الكريم القشيري

239

كتاب المعراج

السماء السادسة ثم رأيت كأنّي عرجت إلى السّماء السّادسة . فإذا أنا بالملائكة المشتاقين جاءوني يسلّمون عليّ ، ويفتخرون بشوقهم عليّ . فافتخرت عليهم بشيء من طيران سرّي . ثم لم يزل يعرض عليّ من الملك ما كلّت الألسن عن نعته . ففي كل ذلك علمت أنه بها يجرّبني . فلم ألتفت إليه . وكنت أقول : يا عزيزي : مرادي في غير ما تعرض عليّ . فلمّا علم اللّه تعالى منّي صدق الإرادة في القصد إليه ، فإذا أنا بملك مدّ يده فرفعني . السماء السابعة ثم رأيت كأنّي عرجت إلى السّماء السّابعة ، فإذا بمائة ألف صفّ من الملائكة استقبلني ، كل صف مثل الثّقلين ألف ألف مرة . مع كلّ ملك لواء من نور . تحت كلّ لواء ألف ألف ملك . طول كل ملك مسيرة خمسمائة عام . وكان على مقدّمتهم ملك اسمه بريائيل . فسلّموا عليّ بلسانهم ولغتهم . فرددت عليهم السّلام بلسانهم ، فتعجّبوا من ذلك . فإذا مناد ينادي : يا أبا يزيد ، قف ، قف . فإنّك قد وصلت المنتهى . فلم ألتفت إلى قوله . ثم لم يزل يعرض عليّ من الملك ما كلّت الألسن عن نعته ، ففي كلّ ذلك علمت أنه بها يجرّبني . وكنت أقول : يا عزيزي ، مرادي غير ما تعرض عليّ .