ابو القاسم عبد الكريم القشيري

237

كتاب المعراج

السماء الرابعة ثم رأيت : كأنّي عرجت إلى السّماء الرّابعة . فإذا جميع الملائكة بصفاتهم وهيآتهم ونعوتهم قد جاءوني ويسلّمون عليّ ، وينظرون إليّ ، كما ينظر أهل البلد إلى أمير لهم في وقت الدخول . يرفعون أصواتهم بالتّسبيح والتّهليل ، من عظم ما يرون من انقطاعي إليه ، وقلّة التفاتي إليهم . ثم استقبلني ملك يقال له : نيائيل . فمدّ يده وأقعدني على كرسي له ، موضوع على شاطئ بحر عجاج ، لا ترى أوائله ولا أواخره . فألهمت تسبيحه ، وانطلقت بلسانه ، ولم ألتفت إليه ، ثم لم يزل يعرض عليّ من الملك ما كلّت الألسن عن نعته . ففي كل ذلك علمت أنه بها يجرّبني ، فلم ألتفت إليه إجلالا لحرمته . وكنت أقول : يا عزيزي مرادي غير ما تعرض عليّ . فلمّا علم اللّه تعالى منّي صدق الانفراد به في القصد إليه ، فإذا أنا بملك مدّ يده فرفعني إليه .