ابو القاسم عبد الكريم القشيري

225

كتاب المعراج

هو قوله : « ألم أجدك يتيما فآويتك ، ألم أجدك ضالّا فهديتك ، ألم أجدك عائلا فأغنيتك » وقيل معناه : خصّصك بالحوض والكوثر . وقيل أهل الجنّة أغناهم بالماء . ولهم الخمر واللّبن والعسل . وقيل أوحى إليه : ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) « 1 » إلى آخر السّورة . وقوله ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) « 2 » أي ما كذب فؤاد محمّد ما رأى بصره ، بل آمن بجميعه . وقيل ما كذب فؤاده قبل ذلك ما رآه ببصره تلك اللّيلة . وهو رؤية الحقّ سبحانه . وقرئ ما كذّب بالتّشديد . وقال ابن عطاء : ما اعتقد القلب خلاف ما رآه بعينه ، يعني قبل أن رآه . وقيل : إنه إخبار عن حال محوه في حال رؤيته ، وأنه لم يصحبه خبر ممّا كوشف به من الشّهود . وقوله تعالى : ( أَ فَتُمارُونَهُ ) « 3 » أفتجادلونه على ما يرى ، على اختلاف ما ذكرنا من رؤيته لجبريل والآيات ، ورؤيته لربّه وقرئ : أفتمارونه ، أي أفتخمدونه . ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) « 4 » أي رأى جبريل مرّة أخرى . وقيل : رأى ربّه مرّة أخرى . وكان المصطفى حينئذ ( عِنْدَ سِدْرَةِ

--> ( 1 ) - سورة الشرح 94 / 1 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 11 . ( 3 ) - سورة النجم 53 / 12 . ( 4 ) - سورة النجم 53 / 13 .