ابو القاسم عبد الكريم القشيري

201

كتاب المعراج

قلب محمّد . فأكرمه بالمعراج ، تعجيلا للرّؤية والمكالمة . فلمّا أهلّ لذلك المشهد العظيم ضعفت الأكوان في عينه ، حتى لم يلتفت إلى شيء ، ولم يستحس شيئا ، ولم يعظّم شيئا . وقال أبو يزيد البسطامي « 1 » : حفظ النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، طرفه في المسرى . فما زاغ البصر ، وما طغى . لعلمه بما يؤهّل له من المشاهدة . فلم يشاهد في ذلك شيئا . ولم يع طرفه أحدا . ثم لما ردّ إلى محلّ التأديب نظر إلى الجنّة والنّار ، والأنبياء والملائكة ، للإخبار عنها . وقال بعضهم : استصغر الحوادث بعد المسرى . ومتى تعظّم الفروع في مقابلة الأصول ، ومتى يثبت الحدث في مقابل القدم .

--> ( 1 ) - أبو يزيد البسطامي : هو طيفور بن عيسى . لقّب بسلطان العارفين ( ت 261 ه ) من بسطام في خراسان . لم تؤثر عنه كتابات في التصوّف . اشتهر أبو يزيد بالشطح . وقد جمع السهلجي عددا من أقواله وشطحاته وأخبار معراجه الروحي في كتاب النور من كلمات أبي طيفور . حقّقه ونشره عبد الرحمن بدوي . والطيفوريّة هم أتباع أبي يزيد . وطريقته ، وفقا للهجويري في كشف المحجوب ، هي طريقة الغلبة والسكر . من شطحاته المشهورة " سبحاني ما أعظم شأني " " طفت مدّة حول البيت ، ولما بلغت الحق وجدت البيت يطوف حولي " .