ابو القاسم عبد الكريم القشيري
202
كتاب المعراج
نزّهت بساطنا عن طلب الحوائج وقال الحسين بن منصور « 1 » : لمّا دنا السّفير الأعلى من الحقّ في المسرى أيّده . فقال : « سل تعط » . فقال : ما ذا أسأل وقد أعطيت ، وما ذا أبتغي وقد كفيت ، فنودي إنّك لعلى خلق عظيم ، حيث نزّهت بساطنا عن طلب الحوائج . وأعطي إدراك البرهان ، وأطلق له في الحكم لمن شاء بإحدى الدّارين . فرجع إلى مشهد الأصحاب ، وحكم لعشرة من قريش بالجنّة . رجع بالكلية إلى الحق وقال الواسطي : ألهم النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، الثّناء لمّا كوشف له من عظيم قدر اللّه وجلاله ما لم يكشف لغيره . فعلم أن ثناءه لا يقابل وصف الحقّ . وأن أقوال الخلق ، وإن علت ، فعلى محلّ
--> ( 1 ) - الحسين بن منصور : هو الحلّاج الصوفي الشهير . يقول ماسينيون أن الحلّاج بعد أن تلقّى علوم الصوفيّة على سهل بن عبد اللّه التستري ، وتلقّى خرقة الصوفية عن عمر المكي ، توجّه إلى مكّة مرتين وظلّ بصحن الحرم صائما وصامتا لمدّة عام ، كما فعلت مريم بنت عمران ، واستعدادا لميلاد ، الكلمة فيه . ثم اعتصم بقمة جبل أبي قبيس يتعبّد ويخلو بنفسه . وبعدها طاف ببلاد الإسلام ، وتوجّه إلى تركستان والهند ، وصعد في السند من ملتان إلى كشمير ، ثم طرفان . له شعر صوفي جمعه ماسينيون . ومجموعة شطحات أشهرها " أنا الحق " . صلب 359 ه .