ابو القاسم عبد الكريم القشيري
200
كتاب المعراج
قال الأستاذ الإمام : هذا الفصل من كلامه يوهم أن السرّ كلّف ما لم يكلّف الرّوح ، أو الرّوح أمر بما تؤمر به النّفس ، وليس كذلك . فإن هذه الجملة سخّر بعضها لبعض ، والجملة إنسان واحد ، ومكلّف واحد . وكما أن محلّ البصر اليوم العين ، والرّائي هو الجملة . ومحلّ الشمّ هو الأنف ، والشّامّ هو الجملة . فكذلك محلّ المشاهدة هو السرّ . ومحلّ المحبّة الرّوح . ومحلّ المعرفة القلب . ثم المشاهد المحبّ العارف هو العبد . فالحكم يعود إلى الجملة . وكل جزء يختصّ بمعنى . فالجزء الذي فيه المحبّة لا شهود فيه ، كما أن الجزء الذي فيه إدراك البصر ، ليس فيه إدراك السّمع . فهذا معنى قول ابن عطاء فلا السرّ علم ما في الرّوح . قال بعضهم : أسقط الحقّ سبحانه جميع الاعتراضات عن المعراج بقوله : « أسرى » . ولم يقل سرى ، إذ القدرة والرّبوبيّة لا عجب فيها ، ولا تعجّب منها . ضعفت الأكوان في عينه وقال النّوري « 1 » شاهد الحقّ القلوب ، فلم ير قلبا أشوق إليه من
--> ( 1 ) - النوري : أبو الحسين أحمد بن محمّد النوري ( ت 295 ه ) يعرف أيضا بابن البغوي نسبة إلى قرية اسمها بغشور في خراسان . ولد ونشأ في بغداد . قيل عرف بالنوري لنور أو حسن في وجهه . وعرفت طريقته بالنورية ، وهي مشابهة لطريقة الجنيد . وكان واحدا من أصحابه . صحب السري السقطي وابن أبي الحواري والقصّار . أساس طريقته الإيثار . وكان اجتماعيا ، يكره العزلة ، ويذمّ الانزواء ، ويعلم مريديه الصحبة وحسن العشرة .