ابو القاسم عبد الكريم القشيري

199

كتاب المعراج

متلفّف من الحق بلا واسطة قال ابن عطاء « 1 » في قوله : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ) « 2 » . طهّر مكان القربة وموقف الدنوّ ، عن أن يكون فيه تأثير لمخلوق ، فقال : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ) أسرى بنفسه ، وسرى بروحه ، وسير بسره . فلا السّرّ علم ما في الرّوح ، ولا الرّوح علم مشاهدة السّرّ . ولا البدن عنده شيء من خبرهما . وما هما فيه وكل واقف مع حدة ، مشاهد للحقّ ، متلفّف منه بلا واسطة ، ولا بقاء بشريّة . بل حقّ محقّق بعبده . فحقّقه وأقامه حيث لا مقام . وخاطبه ، وأوحى إليه ما أوحى ، جلّ ربّنا وعزّ .

--> ( 1 ) - ابن عطاء : هو أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي ، نسبة إلى الأدم وهو الجلد . وكان الأدمي يعمل إما في صناعة الجلود أو في تجارتها ( ت 309 ه ) . قال عنه أبو سعيد الخرّاز " إن التصوّف خلق " وما رأيت من أهله إلا الجنيد وابن عطاء الأدمي . اشتهر بتفسيراته الصوفيّة لآيات القرآن . وقد نقل السّلمي جملة منها في تفسيره . صحب الحلّاج وتتلمذ عليه . من أقواله : " من تأدب بآداب الصالحين صلح لبساط الكرامة ، ومن تأدّب بآداب الأولياء صلح لبساط القربة ، ومن تأدّب بآداب الصدّيقين صلح لبساط المشاهدة ، ومن تأدّب بآداب الأنبياء صلح لبساط الأنس والانبساط . " ( 2 ) - سورة الإسراء 17 / 1 .